فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354463 من 466147

فاليقين هو الوقوف على ما قام بالحَقِّ سبحانه من أَسمائه وصفاته ونُعُوتِ كَمالِه وتوحيده وهذه الثلاثة هي أَشرفُ عُلُوم الخلائِق ، عِلْمُ الأَمْرِ والنَّهْىِ ، وعِلْمُ الأَسماءِ والصّفات والتَّوْحِيد ، وعِلْمُ المعَاد واليَوْم الآخر.

قال: الثانية: عين اليَقين وهو المَعْنِيّ بالاسْتِدْراك عن الاسْتِدْلال ، وعن الخَبَرِ بالعَيان ، وخَرْق الشُّهود حجابَ العِلْم.

والفَرْقُ بين عِلْم اليَقِين وعَيْن اليقين كالفَرْقِ بين الخَبَر الصادِق والعَيان ، وحَقُّ اليَقين فَوْقَ هذا.

وقد مُثِّلَت المراتب الثلاثة بمن أَخبرك [أَنَّ] عنده عَسَلاً وأَنت لا تَشُكَّ فِي صِدْقه ، تمَّ أَراك إِيّاه فازددت يقينا ، ثم ذُقْت منه ، فالأَوّل عِلْمُ يَقِين ، والثاني عَيْنُ يَقِين ؛ والثالث حَقُّ يَقِين.

فعِلْمُنا الآن بالجنَّة والنَّار عِلْمُ يَقينٍ ، فإِذا

أَزْلِفَتِ الجنَّة فِي المَوْقف وشاهَدَها الخلائِقُ ، وبُرِّزت الجَحيم وعاينها الخلائِق ، فذلك عَيْنُ اليَقين ، فإِذا دخل أَهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ وأَهلُ النَّار النَّارَ فذلك هو حَق اليقين.

وقوله المَعْنَيُّ بالاسْتدراك عن الاسْتدلال ، يُريد بالاسْتدراك الإِدْراكَ والشُّهودَ ، يعني أَنَّ صاحبَه قد استغنَى به عن طَلَب الدّليل ، فإِنَّه إِنَّما يَطْلُب الدَّليلَ ليحصلَ له العلَمُ بالمَدْلُول فإِذا كان المدلولُ مُشاهَداً له وقد أدركه بكَشْفه ، فأَيّ حاجة به إِلى الاستدرال؟ وهذا معنى الاستغناء عن الخَبَر بالعَيان.

وأَمّا قوله وخَرْق الشهود حجابَ العلم ، فيريد به أَنَّ المعارف التي تحصُل لصاحب هذه الدرجة هي من الشُّهود الخارق لحجاب العلْم ، فإِنَّ العلْم حجابٌ على المَشْهُود ، ففى هذه الدّرجة يرتفع الحجابُ ويُفْضى إِلى المعلوم بحيث يُكافحُ قَلْبَه وبَصيرَتَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت