الأَوّل: هو ما ظهر من الحقَّ تعالى ، والَّذى ظهر منه سبحانه أَوامرُه ونَواهِيه وشَرْعُه ودِينُه الَّذى ظهر لنا منه على أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ ، فيتلقَّاه بالقَبول والانْقياد والإِذعان والتَّسْليم للرّبوبيّة ، والدّخول تحت رقّ العبوديّة.
الثاني: قَبُولُ ما غابَ للحقِّ وهو الإِيمانُ بالغيب الَّذى أَخبر به الحقُّ سبحانه على لسان رُسُلِه من أَمورِ المَعاد وتَفاصيله ، والجنَّة والنَّار ، وما قبل ذلك من الصّراط والميزن والحساب ، وما قبل ذلك من تَشَقُّق السّماءِ وانفطارها وانتثار الكواكب ونَسْف الجبال وطَيِّ العالم ، وما قبل ذلك من أَمور البَرْزَخ ونَعِيمه وعَذابه ، فقبولُ هذا كلِّه تصديقاً وإِيماناً هو اليقين بحيث لا يُخالج القَلْبَ
فيه شُبَهْةٌ ولا شكٌّ ولا رَيْب ، ولا تَناس ولا غَفْلَة عنه ، فإِنَّه إِن لم يستملك يَقِينَع أَفْسَدَه وأَضْعَفَه ، الثالث: الوقوف على ما قام بالحقِّ سبحانه من أَسمائه وصفاته وأَفعاله ، وهو عِلْمُ التَّوحيد الَّذى أَساسهُ إِثبات الأَسماءِ والصّفات ، وضدّه التَّعْطِيل والنَّفْرُ والتَّجْهِيم.
فهذا التَّوحيد يقابله التَّعطيل.
وأَما التوحيد القصدى الإِرادى الَّذى هو إِخلاص العمل لله وعبادته وحده فيقابله الشِّرك ، والتعطيل شرّ من الشرك ، فإِنَّ المعطل جاحِدٌ للذَّات أَو لكمالها ، وهو جحد لحقيقة الإِلهية ، فإِنَّ ذاتاً لا تسمعُ ولا تُبْصِر ولا تَتَكَلَّم ولا ترضَى ولا تَغْضَب ولا تَفْعَل شيئاً ، وليست داخلَ العالَمِ ولا خارجه ولا متَّصِلَة بالعالَمِ ولا مُنْفَصِلَة ولا مُجانِبَة ولا مُباينة ولا فَوْقَ العَرْشِ ولا تَحْته ولا خَلْفَه ولا أَمامَه ولا عن يَمِينهِ ولا عن شِمالِه ، سواءٌ والعَدَم.
والمشرك مقرّ بالله وصفاته/ ولكن عنده معه غيره ، فمُعَطِّل الذات والصّفات شَرٌّ منه.