فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354459 من 466147

قال ذُو النُّون: اليقين يدعُو إِلى قَصْرِ الأَمَل ، وقَصْرُ الأَملِ يدعُو إِلى الزُّهْد ، والزُّهْدُ يُورِثُ الحكمةَ ، وهي تُورث النَظَر فِي العَواقِب.

وثلاثةٌ من أَعْلام اليقين: قِلَّةُ مُخالطة الناس فِي العِشْرَة ؛ وتَرْكُ المدحِ لهم فِي العِطيَّة ؛ والتَنَزُّه عن ذَمِّهم عند المنع.

وثلاثةٌ من أَعلامه أَيضاً:

النَّظر إِليه فِي كل شىءِ ؛ والرّجوع إِليه فِي كلّ أَمر ؛ والاستعانة به فِي كلّ حال.

وقال الجُنيْد رحمه الله: اليقينُ هو استقرارُ العِلْم الذي لا يَحُول ولا ينقلب ولا يتغيَّرُ فِي القَلْب.

وقال ابن عطاءٍ رحمه الله: على قَدْرِ قُرْبهم من التَّقْوَى أَدْرَكُوا من اليقين.

وأَصل التَّقْوَى مُبايَنَة المَنْهِيّ عنه ، فعلى مفارقتهم النفس وصلوا إِلى اليَقِين.

وقيل: اليَقِين هو المُكاشَفة ، وهي على ثلاثة أَوجه: مكاشَفَةٌ بالأَخْبارِ ، ومكاشَفَةٌ بإِظهار القُدْرَة ، ومكاشَفَةُ القُلوب بحقائِق الإِيمان.

ومرادُ القَوْمِ بالمكاشَفَة ظهور الشَّيْءِ بالقلب بحيث تصير نِسْبَتُه إِليه كنِسْبة المرئيّ إِلى العين ، فلا يَبْقَى معه شكٌّ ولا رَيْب أَصلا ، وهذا نهايةُ الإِيمان ، وهو مَقامُ الإِحسان.

وقد يريدون بها أَمراً آخر وهو ما يَراهُ أَحدٌ فِي برْزَخٍ بين النَّوْم واليَقَظة عند أَوائل تجرُّد الرُّوح عن البَدَن ومن أَشار إِلى غيرِ هذَيْن فقط غَلِط ، ولُبِّس عليه.

وقال السّريُّ: اليقين سُكُونُك عند جَوَلان الموارِد فِي صَدْرك ، لِيَقِينِك أَن حَرْكَتَك فيها لا تَنْفعك ولا تردّ عنك مَقْضِيّاً.

وقال أَبو بكرٍ الورّاق: اليقين مِلاكُ القَلْب ، وبه كمالُ الإِيمان.

وباليَقِين عُرِفَ الله ، وبالعقل عُقِلَ عن الله.

وقال الجُنَيْد رحمه الله: قد مَشَى رجالٌ باليَقين على الماء ، ومات بالعَطَشِ من هو أَفضل منهم يَقِيناً.

وقد اختلف فِي تفضيل اليقين على الحُضور ، والحضور على اليقين ، فقيل: الحضور أَفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت