ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ؛ والتقدير: ولكن الذي تؤاخَذون به ما تَعمّدت قلوبكم.
قال قتادة وغيره: من نسب رجلاً إلى غير أبيه، وهو يرى أنه أبوه، خطأً فذلك من الذي رفع الله فيه الجناح.
وقيل: هو أن يقول له في المخاطبة: يا بنيّ؛ على غير تَبَنٍّ.
الرابعة: قوله تعالى: {ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ} "بِأَفْوَاهِكُمْ"تأكيد لبطلان القول؛ أي أنه قول لا حقيقة له في الوجود، إنما هو قول لسانيّ فقط.
وهذا كما تقول: أنا أمشي إليك على قَدَم؛ فإنما تريد بذلك المبرّة.
وهذا كثير.
وقد تقدّم هذا المعنى في غير موضع.
{والله يَقُولُ الحق} "الحقّ"نعت لمصدر محذوف؛ أي يقول القول الحق.
و {يَهْدِي} معناه يبين؛ فهو يتعدى بغير حرف جرّ.
الخامسة: الأدعياء جمع الّدعيّ، وهو الذي يدعى ابناً لغير أبيه أو يدّعِي غير أبيه؛ والمصدر الدِّعْوة بالكسر؛ فأمر تعالى بدعاء الأدعياء إلى آبائهم للصُّلْب، فمن جهل ذلك فيه ولم تشتهر أنسابهم كان مَوْلًى وأخاً في الدِّين.
وذكر الطبريّ أن أبا بكرة قرأ هذه الآية وقال: أنا ممن لا يُعرف أبوه، فأنا أخوكم في الدِّين ومولاكم.
قال الراوي عنه: ولو علم واللَّهِ أن أباه حمار لانتمى إليه.
ورجال الحديث يقولون في أبي بكرة: نُفَيع بن الحارث.
السادسة: روى الصحيح عن سعد بن أبي وَقّاص وأبي بكرة كلاهما قال: سَمِعَتْه أذناي ووعاه قلبي محمداً صلى الله عليه وسلم يقول:"من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام"وفي حديث أبي ذرّ أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس مِن رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}