قال الزمخشري: إن قلت: تجري لأجل، وتجري إلى أجل مسمى، فهذا من تعاقب الحرفين، قلت: كلا ولا نسلك هذه الطريقة إلا بدليل؛ لأن إلى لانتهاء الغاية، واللام للاختصاص، وكل واحدة منهما لها معنى لَا تصلح فيه الأخرى، نحو: أعطيت لزيد ثوبا وسرت إلى عمرو، ومنه قوله تعالى في سورة يونس عليه السلام (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى) .
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ... (33) }
الخطاب لجميع الإنس والجن، وعرف القرآن في النَّاس أنهم بنو آدم، لكن الخطاب التكليفي يتناول الجميع.
قوله تعالى: (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) .
قال الزمخشري: لم أكد، قوله تعالى: (وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا) ، ولم تؤكد، قوله تعالى: (لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) شيئا، فأجاب: بأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية، وقد انضم إليها، قوله (هُوَ) ، وقوله (وَلَا مَوْلُودٌ) وهذا إنما يصدق على الوالد المباشر، بخلاف لفظ الولد، فإِنه يتناول ولد الصلب، وولد