وفيه أنزل الله عز وجل هذه الآية {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث} وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث} قال: شراء المغنية.
ويقال: {لَهْوَ الحديث} هاهنا الشرك.
يعني: يختار الشرك على الإيمان ليضل عن سبيل الله عز وجل.
يعني: ليصرف الناس بذلك عن سبيل الله {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني: بغير حجة {وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً} يعني: سبيل الله عز وجل ، لأن السبيل مؤنث كقوله تعالى: {قُلْ هذه سبيلى أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعنى وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين} [يوسف: 108] ويقال: {وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً} يعني: آيات القرآن التي ذكر في أول السورة استهزاء بها ، حيث جعلها بمنزلة حديث رستم واسفنديار.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {لِيُضِلَّ} بنصب الياء.
وقرأ الباقون: بالضم.
فمن قرأ بالنصب فمعناه: ليضل بذلك عن سبيل الله.
يعني: بترك دين الإسلام.
ومن قرأ بالضم يعني: بصرف الناس عن دين الإسلام ، ويصرف نفسه أيضاً.
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: {وَيَتَّخِذَهَا} بنصب الذال.
وقرأ الباقون: بالضم.
فمن نصبها ردّها على قوله: {لِيُضِلَّ} يعني: لكي يضل ولكي {أُنْذِرُواْ هُزُواً} ومن قرأ: بالضم ردّها على قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث} {وَيَتَّخِذَهَا} وقال {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} يهانون به.