وقد حكي عن يزيد بن مَيْسرة أن العنكبوت شيطان مسخها الله تعالى.
وقال عطاء الخراساني: نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود حين كان جالوت يطلبه، ومرة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك نهي عن قتلها.
ويروى عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه في البيوت يورث الفقر، ومنع الخمير يورث الفقر.
قوله تعالى: {إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} {ما} بمعنى الذي، و {مِنْ} للتبعيض، ولو كانت زائدة للتوكيد لانقلب المعنى؛ والمعنى: إن الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه.
وقرأ عاصم وأبو عمرو ويعقوب: {يَدْعُونَ} بالياء وهو اختيار أبي عبيد؛ لذكر الأمم قبلها.
الباقون بالتاء على الخطاب.
قوله تعالى: {وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا} أي هذا المثل وغيره مما ذكر في"البقرة"و"الحج"وغيرهما {نَضْرِبُهَا} نبينها {لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ} أي يفهمها {إِلاَّ العالمون} أي العالمون بالله؛ كما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه".
قوله تعالى: {خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق} أي بالعدل والقسط.
وقيل: بكلامه وقدرته وذلك هو الحق.
{إِنَّ فِي ذلك لآيَةً} أي علامة ودلالة {لِّلْمُؤْمِنِينَ} المصدّقين.
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {اتل} أمر من التلاوة والدُّءوب عليها.
وقد مضى في"طه"الوعيد فيمن أعرض عنها، وفي مقدّمة الكتاب الأمر بالحض عليها.
والكتاب يراد به القرآن.