فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346380 من 466147

"تنبيه"ما ذكر في الحديد {اعلموا انما الحياة الدنيا لعب} [الحديد: 20] كلعب الصبيان {ولهو} [الحديد: 20] كلهو الشبان و {زينة} [الحديد: 20] كزينة السنوان {وتفاخر} [الحديد: 20] كتفاخر الإخوان {وتكاثر} [الآية: 20] كتكاثر السلطان وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما بدأ به الإنسان وانتهى من الجانبين. وأما هذه السورة فأراد فيها ذكر سرعة زمان الآخرة ، فبدأ بذكر ما هو أكثر ليكون غلى المقصود اقرب. ثم إن الحال في سورة الأنعام لما كانت حال إظهار الحسرة لم يحتج المكلف إلى وازع قوي فاقتصر على قوله {وللدار الآخرة خير} [الأنعام: 32] ولما كان ههنا حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى وازع أقوى فقال {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} أي لا حياة إلا حياة الآخرة وليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة بلا موت فكأنها في ذاتها حياة. ولا يخفى ما في التركيب من أنواع المبالغة من جهة"إن"ومن جهة صيغة الفصل ، ولام التأكيد ، وبناء الفعلان بتحريك العين وهو مصدر"حيي"بياءين لفقد ما عينه ياء ولامه واو. ولو كانا واوين لقيل: حوى مثل قوى وقياسه"حييان"بياءين قلبت الثانية واواً على منوال حيوة في اسم رجل. ولأن المبالغة ههنا أزيد مما في الأنعام قال ههنا {لو كانوا يعلمون} وهنالك {أفلا تعقلون} [الأنعام: 32] لأن المعلوم أكثر مقمدة من المعقول وقد مر في السورة ثم أشار بقوله {فإذا ركبوا في الفلك} إلى أن المانع من التوحيد والإخلاص هو الحياة الدنيا لأنهم إذا انقطع رجاؤهم رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد والإخلاص ، فإذا نجاهم إلى البر عادوا إلى ما كانوا عليه من حب الدنيا وأشركوا لأجلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت