وأما المخلوقات الأرضية العقلاء فهم مخلوقون للطاعة قال تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ، فزيغ الزائغين عن طاعة الله تعالى انحراف منهم عن الفطرة التي فطروا عليها ، وهم في انحرافهم متفاوتون ؛ فالضالّون الذين أشركوا بالله فجعلوا له أنداداً ، والعصاة الذين لم يخرجوا عن توحيده ، ولكنهم ربما خالفوا بعض أوامره قليلاً أو كثيراً ، هم في ذلك آخذون بجانب من الإباق متفاوتون فيه.
فجملة {وله من في السماوات والأرض كل له قانتون} معطوفة على جملة {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} [الروم: 25] .
ويجوز أن تكون جملة {ولَه مَنْ فِي السَّمَاوات والأرض كُل لهُ قانِتُون} تكملة لجملة {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] على معنى: وله يومئذ من في السماوات والأرض كل له قانتون ، فالقنوت بمعنى الامتثال الواقع في ذلك اليوم وهو امتثال الخضوع لأن امتثال التكليف قد انقضى بانقضاء الدنيا ، أي لا يسعهم إلا الخضوع فيها يأمر الله به من شأنهم {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [النور: 24] ، فتكون الجملة معطوفة على جملة {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] .
والقنوت تقدم في قوله {قانتاً لله حنيفاً} في سورة النحل (120) .
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
تقدم نظير صدر هذه الآية في هذه السورة وأعيد هنا ليبنَى عليه قوله {وهو أهون عليه} تكملة للدليل إذ لم تذكر هذه التكملة هناك.
فهذا ابتداء بتوجيه الكلام إلى المشركين لرجوعه إلى نظيره المسوق إليهم.