هؤلاء أكفر من النصارى/ [157 ب/م] ؛ إذ النصارى إنما قالوا بحلول القديم في ذات المسيح/ [330 ل] لا غير، وهؤلاء يلزمهم حلول القديم في كل شخص حفظ القرآن أو بعضه ولو آية.
واختلف القائلون بظاهر الآية؛ هل حقيقة القرآن في الصدور كالمظروف في الظرف؟ أو أنه كظهور الوجه في المرآة؟ أو كظهور نقش الخاتم في الشمع؟ على أقوال.
وقال قوم: للقرآن أربع وجودات: وجود عيني، وهو تقرر حقيقته في الخارج، إما بذات الله - عز وجل - أو غيره على الخلاف في حدوثه وقدمه، ووجود ذهني، هو حصول صورة في الذهن مطابقة له وحفظه هو ذلك مع إمكان استحضاره لفظا ونظما بحسب الاختيار، ووجود لساني وهو تلاوته، وبناني وهو كتابته بالبنان.
عدم الاكتفاء بها، فدل على أنه كاف شاف، وقد تبين وجه كونه معجزا.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (60) [العنكبوت: 60] يحتج به على أن عموم الرزق من الله - عز وجل - حلالا وحراما، وقد سبق عليه ما هو أدل من هذا.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} (63) [العنكبوت: 63] إلى {وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ} (64) [العنكبوت: 64] إشارة إلى دليل البعث بقياس إحياء الأرض بالنبات، وليس صريحا فيه كغيره.
{لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (66) [العنكبوت: 66] أمر تهديد ووعيد كنظيره في النحل. انتهى انتهى {الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية، للطُّوفي} ...