فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343349 من 466147

{وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ} (48) [العنكبوت: 48] هذا احتجاج على صدقه صلّى الله عليه وسلّم، أي إنك جئت بكتاب خارق للعادة عظيم الوقع، مع أنك لم تكن قبله قارئا ولا كاتبا، وكل من أتى بكتاب على هذا الوجه فهو نبي آت بمعجز، فأنت نبي آت بمعجز.

أما الأولى فلأنه صلّى الله عليه وسلّم أتى بالقرآن، وحسبك به كتاب عجز عن معارضة أيسره فصحاء العرب، وأما أنه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن كاتبا ولا قارئا فواضح، وخصومه من الكفار سلموا ذلك، حتى إنهم لما اتهموه، [إنما اتهموه] بأنه يستملي ذلك ممن يقرأ ويكتب، ولو كان قارئا كاتبا لما احتاجوا إلى ذلك، بل قالوا: أنت قارئ كاتب، فلا يستكثر لك هذا القرآن، وإليه الإشارة بقوله: {وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ} (48) [العنكبوت: 48] .

وأما الثانية: فلأن من أتى بكتاب على هذا الوجه بهذا الوصف كان خارقا للعادة، كما لو أن راعي غنم لم يكتب قط ولا فارق الصحراء، ولم يجتمع بكاتب قط فكتب خطّا أعجز فيه ابن مقلة وابن البواب وأضرابهم من مبرزي الكتاب - كان خارقا للعادة قطعا.

وكل خارق للعادة من التحدي وعدم المعارضة فهو نبي آت بمعجز، فهذا برهان واضح.

{بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظّالِمُونَ} (49) [العنكبوت: 49] يحتج به من قال: إن حقيقة القرآن الذي هو كتاب الله - عز وجل - وكلامه في الصدور لظاهر الآية مع القول بقدمه، والآخرون قالوا: هذا يوجب حلول القديم في الحادث، وهو قول بالحلول وهو محال، بل إما أن يقولوا بخلقه ليكون حلول مخلوق في مخلوق، أو بقدمه قائما بذات الله - عز وجل - والحاصل منه في الصدور مثال مطابق له أو ذكره وحفظه، كما أن الله - عز وجل - مذكور باللسان والقلب محفوظ فيه، وليست ذاته حالة في شيء.

وقد بالغ بعضهم في التشنيع على من قال بقدم القرآن وحلوله في الصدور، حتى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت