قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ ترجوا أَن يلقى إِلَيْكَ الكتاب} أي ما علمت أننا نرسلك إلى الخق وننزل عليك القرآن.
{إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} قال الكسائي: هو استثناء منقطع بمعنى لكن.
{فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ} أي عوناً لهم ومساعداً.
وقد تقدّم في هذه السورة.
قوله تعالى: {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ الله بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ} يعني أقوالهم وكذبهم وأذاهم ، ولا تلتفت نحوهم وامض لأمرك وشأنك.
وقرأ يعقوب: {يَصُدُّنْكَ} مجزوم النون.
وقرى: {يُصِدُّنَّكَ} من أصدّه بمعنى صدّه وهي لغة في كلب.
قال الشاعر:
أُنَاسٌ أصدوا الناسَ بالسيف عنهم ...
صُدُودَ السَّوَاقِي عن أنوفِ الحَوَائِم
{وادع إلى رَبِّكَ} أي إلى التوحيد.
وهذا يتضمن المهادنة والموادعة.
وهذا كله منسوخ بآية السيف.
وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تعظيم أوثانهم ، وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغَرَانيق على ما تقدّم.
والله أعلم.
قوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ} أي لا تعبد معه غيره فإنه لا إله إلا هو.
نفي كل معبود وإثبات لعبادته.
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} قال مجاهد: معناه إلا هو وقال الصادق: دينه.
وقال أبو العالية وسفيان: أي إلا ما أريد به وجهه ؛ أي ما يقصد إليه بالقربة.
قال:
أستغفرُ اللَّهَ ذنباً لستُ مُحْصِيَه ...
ربَّ العبادِ إليه الوَجْهُ والعملُ
وقال محمد بن يزيد: حدّثني الثوري قال سألت أبا عبيدة عن قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} فقال: إلا جاهه ، كما تقول لفلان وجه في الناس أي جاه.
{لَهُ الحكم} في الأولى والآخرة {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
قال الزجاج: {وَجْهَهُ} منصوب على الاستثناء ، ولو كان في غير القرآن كان إلا وجهه بالرفع ، بمعنى كل شيء غير وجهه هالك كما قال: