وجوز أن تكون الجملة في موضع الحال من رجل ، أما إذا جعل الجار والمجرور في موضع الصفة منه فظاهر لأنه وإن كان نكرة ملحق بالمعارف فيسوغ أن يكون ذا حال ، وأما إذا كان متعلقاً بجاء فمن ذلك الجمهور وأجازه سيبويه ، وجوز أن يعلق الجار والمجرور بيسعى وهو كما ترى {قَالَ يا موسى إِنَّ الملأ} وهم وجوه أهل دولة فرعون {يَأْتَمِرُونَ بِكَ} أي يتشاورن بسببك وإنما سمي التشاور ائتماراً لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر {لِيَقْتُلُوكَ فاخرج} من المدينة قبل أن يظفروا بك {إِنّى لَكَ مِنَ الناصحين} اللام للبيان كما في سقياً لك فيتعلق بمحذوف أعني أعني ولم يجوز الجمهور تعلقه بالناصحين لأن أل فيه اسم موصول ومعمول الصلة لا يتقدم الموصول ولا بمحذوف مقدم يفسره المذكور لأن ما لا يعمل لا يفسر عاملاً وعند من جوز تقدم معمول الصلة إذا كان الموصول أل خاصة لكونهأعلى صورة الحرف ، أو إذا كان المتقدم ظرفاً للتوسع فيه ، أو قال إن أل هنا حرف تعريف لإرادة الثبوت تجوز أن يكون لك متعلقاً بالناصحين أو بمحذوف يفسره ذلك.
واستدل القرطبي وغيره بالآية على جواز النميمة لمصلحة دينية.
{فَخَرَجَ مِنْهَا} أي من المدينة ممتثلاً {خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} لحوق الطالبين {قَالَ رَبّ نَجّنِى مِنَ القوم الظالمين} .
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ} أي صرف وجهه {تِلْقَاء مَدْيَنَ} أي ما يقابل جانبها ، وتلقاء في الأصل مصدر انتصب على الظرفية.
ومدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن إبراهيم عليه السلام لوم يكن في سلطان فرعون ولذا توجه لقريته ، وقيل توجه إليها لمعرفته به ، وقيل لقرابته منه عليهما السلام ، وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان.