{وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِ} [النمل: 62] أي: مستعدين لخلافته في الأرض فتعمرون الدنيا وتزينونها بأنواع الصنائع والحرف واستخراج الجواهر من المعارف وغرس الأشجار واتخاذ الأطعمة المتلونة والأشربة المتنوعة والأدوية والمعاجين المختلفة لإزالة الهلاك وللأرض بالعلاج الصالح {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} ليكون له خلق أمثالكم {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] أي: قليلاً منكم من يتذكر ويفهم معنى الخلافة ويقوم بشرائطها {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [النمل: 63] يُشير إلى بر البشرية وبحر الروحانية ولهما ظلمات الخلقية وإن كانت الروحانية نورانية بالنسبة إلى ظلمة البشرية ومعنى الآية {أَمَّن يَهْدِيكُمْ} [النمل: 63] بإخراجكم من ظلمات البشرية إلى نور الروحانية وظلمات الخليقة الروحانية إلى نور الربوبية غير الله يدل على هذا المعنى قوله: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] {وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} رياح العناية {بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي: سحاب الهداية التي فيها مطر الرحمة، {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} [النمل: 62] ليرسل الرياح كما أرسلها الله أو يكون شريكاً له في إرسالها {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} جماعة يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا يثبتون لله شريكاً من الأنواء.