فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338613 من 466147

وأراد بمظاهرة المجرمين، إما صحبة فرعون، وانتظامه في جماعته، وتكثير سواده، حيث كان يركب بمركبه كالولد مع الوالد، وكان يسمى ابن فرعون، وأما مظاهرة من أدَّت مظاهرته إلى الجرم والإثم، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى قتل الذي لم يحل له قتله، وقيل: أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أُومر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنًا، ونصرة المؤمن واجبة في جميع الشرائع. وقيل في بعض الروايات: إن ذلك الإسرائيلي كان كافرًا، وإنما قيل له إنه من شيعته؛ لأنه كان إسرائيليًا، ولم يرد الموافقة في الدين فعلى هذا ندم؛ لأنه أعان كافرًا على كافر، فقال: لا أكون بعد هذا ظهيرًا للكافرين، وقيل ليس هذا خبرًا بل هو دعاء؛ أي: فلا تجعلني يا رب ظهيرًا للمجرمين، كما تدل عليه قراءة عبد الله، وقال النحاس: إن جعله من باب الخبر أَوْفَى، وأشبه بنسق الكلام اهـ.

ثم إن هذا الدعاء، وهو قوله: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} إلخ حسن إذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة في دين أو ملك أو غيرهما، وإنما قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين، ودعا به ابن عمر - رضي الله عنهما - عند قتال علي ومعاوية، كذا في"كشف الأسرار".

18 - {فَأَصْبَحَ} موسى؛ أي: دخل في الصباح، فأصبح إما تامة؛ أي: دخل في الصباح حالة كونه {فِي الْمَدِينَةِ} التي قتل فيها القبطي، وفي هذا إشارة إلى أن دخول المدينة والقتل كانا بين العشاءين، حين اشتغل الناس بأنفسهم، كما ذهب إليه البعض، حال كونه {خَائِفًا} على نفسه من آل فرعون أن يقتلوه بسبب القبطي {يَتَرَقَّبُ} ؛ أي: يتوقع المكروه، وينتظر متى يؤخذ به. وهو الاستفادة منه، والترقب: انتظار المكروه، أو ينتظر الأخبار، وما يقال فيه، وقال ابن عطاء: خائفًا على نفسه، يترقب نصرة ربه، وفيه دليل على أنه لا بأس بالخوف من دون الله، بخلاف ما يقوله بعض الناس: إنه لا يسوغ الخوف من دون الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت