إذاً"لَهُ الْحُكْمُ"والحكم ليس عبثاً، الله لا يشرِّع عبثاً ولا قهراً لعباده ولا تعذيباً لهم"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ"،"مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ"أي من ضيق، ولكن تشريعه سبحانه وتعالى لحكمة، تشريعه لكي يسعد الناس في الدنيا، والتشريع والأمر عادةً يستقبله المكلف بطاعةٍ أو عصيان،"وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"هناك يومٌ يحاسب كل إنسان فيه على استقباله أو رفضه لحكم الله، يُحاسب من اتبع ويحاسب من أعرض وتولى"مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وهذا هو ختام السورة ختامٌ عظيم، ختامٌ جليل يربطنا بسورة النمل ويذكرنا بها، حيث إن سورة النمل انتهت أيضاً إلى درسٍ كهذا، ولكن الدرسين متكاملان، كانت خواتيم سورة النمل"إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا"العبادة، لكن كيف تكون العبادة صحيحةً عندنا، وكيف تكون العبادة مقبولةً عند الله تبارك وتعالى، لابد أن تكون من حكم الله وتشريعه، لا أخترع العبادة من عندي، ولابد أن تكون خالصةً لوجه الله لا إله إلا هو، العبادة التي يجتمع له هذان الأمران الإخلاص والموافقة لما شرع الله فإنه يظفر بعبادةٍ صحيحةٍ في الأداء مقبولةٍ عند الله يوم العرض والحساب، فكأن ختام سورة القصص يُكمِّل ختام سورة النمل ويعضده ويقويه، كما أن فاتحة السورتين من نوعٍ واحد وهو من نوع الطواسين، كما أن السورتين ذكرتا جملةً من القَصص، والقصص الذي ذُكر في سورة القصص مخالفٌ للقصص الذي هناك، فلم تُذكر قصة قارون عليه اللعنة إلا في هذه السورة - سورة القصص -، وأما ذكر موسى في سورة القصص فكان مغايراً أيضاً حيث جاء بمشهدٍ لم يذكر في غيرها بمثل هذا التفصيل وهذا التوضيح؛ كونه لم يرضع إلا من أمه، هذا لم يُذكر إلا في هذه السورة، وحي الله لأم موسى عليه السلام بهذا التفصيل ذُكر في سورة أخرى لكن غير مفصل"إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي"