فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336733 من 466147

ثم تلتفت السورة إلى هذه الأمة ختاماً لتقول لهم"تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، إلى أن تُختم هذه السورة بما يعتبر عصارة وخلاصة وزُبدة، وكأنه هو الهدف والنهاية المقصودة من هذه السورة"وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"، وهذه الآية تعتبر من الآيات الجوامع في القرآن الكريم، وهي عدة آيات جمعت أموراً كثيرة، فالله تعالى جمع في هذه الآية النهي عن الشرك به، إذاً أمر بتوحيده كما يصرح بذلك في قوله"لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"فنهى عن الشرك أولاً من باب التخلية والتنظيف والتطهير ليقوم التوحيد على طهارة قلب، وعلى نقاء نفس، وعلى صفاء سريرة، وعلى استسلام بدن، فليس عنده بعد هذا التطهير إلا الله لا إله إلا هو.

ويعطي الله تعالى المبرر لهذا التوحيد، والسبب الذي يعيننا عن الانتهاء عن الشرك"كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ"الكل يفنى وينقضي إلا الله وحده لا شريك له، هو فقط الذي يبقى ولا يبقى معه شيء، الكل يفنى والله يبقى سبحانه، إذاً الغلبة لمن؟ للأبقى، الولاء لمن؟ للأبقى، الأمن لمن، أن آمن على نفسي، وأن أضع ما أخاف عليه من نفسي وديني وحياتي، عند من أضعها، عند من يموت ويتركني؟! الأمل والرجاء يكون في من؟ في الأبقى"كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ"سبحانه وتعالى، وبالتالي طالما هو الأبقى إذاً هو الذي يحكم، هو الذي يأمر وينهى، هو الذي يُشرع ولا تشريع لغيره {لَهُ الْحُكْمُ} أي لا لغيره، قضيةٌ عقليةٌ لا ينكرها عقلٌ سليم، ذلك هو الأبقى بعد فناء الكل يوماً بعد يوم وجيلاً بعد جيل، فمن يحكم العالم، من يموت اليوم أو من يموت غداً أو من يموت بعد عام، أو من يموت بعد قرن، أو من يبقى فلا تأخذه سنةٌ ولا نوم فضلاً عن موت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت