التَّابُوتِ"، لكن"أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي"وهكذا، هذا التفصيل لم يُذكر إلا في هذه السورة."
وبهذا ترتبط السور وتتعانق سورةً بعد سورة مما يجعل القرآن العظيم كله بسوره المائة وأربع عشرة سورة كأنه عقدٌ منظوم الحبات في سلكٍ واحدٍ يمسك بكل حبة، ولا غرابة في ذلك لأن القرآن كله كلام الله وحده لا شريك له، ليس فيه حرفٌ ولا نَظْمٌ ولا تركيبٌ لأحد غير الله عز وجل، فلا عجب أن ينسجم كلام المتكلم الواحد في نظمٍ واحد، وفي سياق واحد ولاسيما أو خاصةً إذا كان الكلام لله الذي لا يضل عن مستقبل ولا ينسى ماضياً، بخلاف أحدنا ربما ينسى ما كتبه في أول كتابه، وما قاله في أول كلامه فيغاير بعد ذلك أو يناقض أو يعارض، تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيرًا.
بقيت لنا نقطةٌ حول هذه السورة ألا وهو هدفها، نعيش معه ونلتقطه معاً بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا العبرة من هذا القصص القرآني العظيم وأن ينفعنا بما سمعنا وأن يعلمنا دائماً ما ينفعنا، إنه هو العلم الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ..