أيها الأحبة الكرام، فإن هدف هذه السورة - كما يبدو أمام عيني - هو إبراز طلاقة قدرة الله تعالى وإرادته، حيث كان الكافرون يعتقدون تحديد قدرة الله وتحديد إرادته، فيفعل أشياء ولا يستطيع أشياء أخرى، ويزعم أحدهم في نفسه أنه يستطيع أن يفعل الشيء بإرادته على خلاف ما أراد الله، فالكفر عمى وجهل نعوذ بالله منه، يُختم على القلب فلا يميز صاحبه شيئاً عن شيء، ومن هنا كان تصور الكافرين عن الله تبارك وتعالى تصوراً ناقصاً قاصراً شططاً، كما ورد ذلك في وصف الشيطان"وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا"، وكما قال الله تعالى عن الكافرين"وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ"، فكانون يظنون في الله عدم طلاقة العلم، وعدم طلاقة القدرة، وعدم طلاقة الإرادة، إنما الله في نظرهم في تصورهم محدودٌ مثلنا تماما، يقدر ويعجز، يعلم ويجهل، يعطي ويبخل، وهكذا إلى آخره، والله على خلاف ذلك، الله تعالى له قدرةٌ مطلقة لا يحدها حد، ولا يمنعها سد، ولا يعجزها أحد، له إرادة لا تقف دونها أية إرادة، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولعل جملةً من كلام الله تُخلص هذا كله ونقرأها كثيراً والكثيرون يحفظونها"فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ"أي كلما أراد فعل، لا يمنعه أحدٌ من الإرادة، ولا يمنعه شيءٌ من الفعل"فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ".