{ومكروا مكراً} أي غدروا غدراً حين قصدوا تبيت صالح وأهله {ومكرنا مكراً} يعني جازيناهم على مكرهم بتعجيل العذاب {وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم} يعني أهلكناهم أي التسعة قال ابن عباس: أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه فأتت التسعة دار صالح شاهرين سلاحهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة وهم يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلتهم وأهلك الله جميع القوم بالصيحة {وقومهم أجمعين، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} أي بظلمهم وكفرهم {إن في ذلك لآية} أي لعبرة {لقوم يعلمون} أي قدرتنا {وأنجينا الذي آمنوا، وكانوا يتقون} يقال إن الناجين كانوا أربعة آلاف.
قوله تعالى {ولوطاً إذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة} أي الفعلة القبيحة {وأنتم تبصرون} أي تعلمون أنها فاحشة هو من بصر القلب وقيل: معناه يبصر بعضكم بعضاً وكانوا لا يستترون عتواً منهم {أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} فإن قلت إذا فسر تبصرون بالعلم وقد قال: بعده {قوم تجهلون} فيكون العلم جهلاً.
قلت: معناه تفعلون فعل الجاهلين وتعلمون أنه فاحشة.
وقيل: تجهلون العاقبة وقيل أراد بالجهل السفاهة التي كانوا عليها {فلما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} يعني من أدبار الرجال {فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين} أي قضينا عليها بأن جعلناها من الباقين في العذاب {وأمطرنا عليهم مطراً} أي الحجارة {فساء} أي فبئس {مطر المنذرين} . انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 5 صـ 143 - 153}