وقوله: {آلله خير أمّا يشركون} : استفهام فيه تبكيت وتوبيخ وتهكم بحالهم ، وتنبيه على موضع التباين بين الله تعالى وبين الأوثان ، إذ معلوم عند من له عقل أنه لا شركة في الخيرية بين الله تعالى وبينهم ، وكثيراً ما يجيء هذا النوع من أفعل التفضيل حيث يعلم ويتحقق أنه لا شركه فيها وإنما يذكر على سبيل إلزام الخصم وتنبيهه على خطأ مرتكبه.
والظاهر أن هذا الاستفهام هو عن خيرية الذوات ، فقيل: جاء على اعتقاد المشركين حيث اعتقدوا في آلهتهم خيراً بوجه مّا ، وقيل: في الكلام حذف في موضعين ، التقدير: أتوحيد الله خير أم عبادة ما يشركون؟ فما في أم ما بمعنى الذي.
وقيل: ما مصدرية ، والحذف من الأول ، أي أتوحيد الله خير أم شرككم؟ وقيل: خير ليست للتفضيل ، فهي كما تقول: الصلاة خير ، يعني خيراً من الخيور.
وقيل: التقدير ذو خير.
والظاهر أن خيراً أفعل التفضيل ، وأن الاستفهام في نحو هذا يجيء لبيان فساد ما عليه الخصم ، وتنبيهه على خطئه ، وإلزامه الإقرار بحصر التفضيل في جانب واحد ، وانتفائه عن الآخر ، وقرأ الجمهور: تشركون ، بتاء الخطاب ؛ والحسن ، وقتادة ، وعاصم ، وأبو عمرو: بياء الغيبة.
وأم في أم ما متصلة ، لأن المعنى: أيهما خير؟ وفي {أم من خلق} وما بعده منفصلة.
ولما ذكر الله خيراً ، عدّد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله ، كما عدّدها في غير موضع من كتابه ، توقيفاً لهم على ما أبدع من المخلوقات ، وأنهم لا يجدون بداً من الإقرار بذلك لله تعالى.
وقرأ الجمهور: {أمّن خلق} ، وفي الأربعة بعدها بشد الميم ، وهي ميم أم أدغمت في ميم من.
وقرأ الأعمش: بتخفيفها جعلها همزة الاستفهام ، أدخلت على من ، ومن في القراءتين مبتدأ وخبره.
قال ابن عطية: تقديره: يكفر بنعمته ويشك به ، ونحو هذا من المعنى.