فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332966 من 466147

وقولُه تعالى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي زماناً غيرَ مديدٍ. وقُرئ بضمِّ الكافِ. وذُكر أنَّه وقعتْ نفحةٌ من الشمس على رأسِ سليمانَ عليه السَّلام فنظر فإذا موضعُ الهدهدِ خالٍ فدعا عرِّيفَ الطيرِ وهو النَّسر فسألَه عنه فلم يجدْ عنده علمَه ثم قال لسيدِ الطيرِ وهو العُقابُ عليَّ به فارتفعتْ فنظرتْ فإذا هو مقبلٌ فقصدتْهُ فناشدها الله وقال بحقِّ الله الذي قوَّاكِ وأقدركِ عليَّ إلاَّ رحِمتنِي فتركتْهُ. وقالتْ: ثكلتكَ أمُّك. إنَّ نبيَّ الله قد حلفَ ليعذبنَّك. قال: وما استثنَى. قالتْ: بَلَى ، قَالَ: أو ليأتينِّي بعذرٍ مبينٍ ، فلمَّا قرُب من سليمانَ عليه السَّلامِ أَرْخى ذنبَه وجناحيِه يجرُّها على الأرضِ تواضعاً له فلما دنا منه أخذ عليه السَّلام برأسه فمدَّه إليه ، فقال: يا نبيَّ الله اذكرُ وقوفكَ بين يَدَي الله تعالى ، فارتعدَ سليمانُ عليه السَّلام وعفا عنه ثم سألَه {فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أي علماً ومعرفةً وحفظتُه من جميعِ جهاتِه. وقُرئ أحطتُ بادغامِ الطَّاءِ في التَّاءِ بإطباقٍ وبغيرِ إطباقٍ. ولإخفاءَ في أنَّه لم يُرد بما ادَّعى الإحاطةَ به ما هو من حقائق العلومِ ودقائقِ المعارفِ التي تكونُ معرفتُها والإحاطةُ بها من وظائف أربابِ العلمِ والحكمةِ لتوقفها على علمٍ رصينٍ وفضلٍ مبينٍ حتَّى يكونَ إثباتُها لنفسه بين يدي نبيِّ الله سليمانَ عليه السَّلام تعدِّياً عن طورهِ وتجاوزاً عن دائرة قدرهِ ، ونفيُها عنه عليه الصَّلاة والسَّلام جنايةً على جنايةٍ ، فيُحتاجَ إلى الاعتذار عنه بأنَّ ذلك كان منه بطريق الإلهامِ فكافَحه عليه الصَّلاة والسَّلام بذلك مع ما أُوتي عليه الصَّلاة والسَّلام من فضل النُّبوة والحكمةِ والعلومِ الجمَّة والإحاطةِ بالمعلوماتِ الكثيرةِ ابتلاءً له عليه الصَّلاة والسَّلام في علمِه ، وتنبيهاً على أنَّ في أدنى خلقِه تعالى وأضعفِهم من أحاطَ علماً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت