الثاني: أنها كلام مستأنف من فرعون، فلا محل لها من الإعراب، وذلك على إرادة أنّك الآن من الكافرين. أي: بنعمتي عليك وتربيتي إيّاك. قال أبو السعود:"يجوز أن يكون حُكمٍا مُبتدَأ عليه بأنه من الكافرين بإلاهيته، أو ممن يكفرون في دينهم، حيث كانت لهم آلهة يعبدونها، أو من الكافرين بالنعم، المعتادين لغمطها".
* والجملة أيضًا داخلة في حيِّز القول، فهي بهذا الاعتبار في محل نصب.
{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) }
{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا} :
قَالَ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر عائد إلى موسى عليه السلام.
فَعَلْتُهَا: فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول. إِذًا: هنا حرف جواب فقط. وذهب الزمخشري إلى أنها حرف جواب
وجزاء معًا. قال:"فإن قلت:"إِذًا"حرف جواب وجزاء معًا، والكلام وقع جوابًا لفرعون، فكيف وقع جزاء؟ قلت: قال فرعون: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ} ، فيه معنى أنك جازيت نعمتي بما فَعَلْتَ. فقال له موسى: نعم فَعَلْتُها مجازيًا لك تسليمًا لقوله. كأن نعمته كانت عنده جديرة بأن تُجازى بنحو ذلك الجزاء". قال أبو حيان:"وهذا مذهب سيبويه، يعني أنها للجواب والجزاء معًا. قال: ولكن شُرَّاح الكِتاب فهموا أنها قد تتخلف عن الجزاء، والجوابُ معنى ملازمٌ لها ... وإنما أردنا أن ما قاله الزمخشري ليس هو الصحيح ولا قول الأكثرين".
ولمحقق البحر المحيط تعليق جيد حصّل فيه المسألة فقال:"عند الفارسي قد تكون للجواب وحده؛ فمعناها اللازم هو الجواب. وأما الجزاء فتارة يوجد معها، وتارة لا يوجد. فالأكثر عنده أن تكون جوابًا لي (إِنْ) أو (لَوْ) ظاهرتين أو مقدّرتين، نحو: (إن زرتني إذن أكرمْك) و (لو تصدَّقتَ إذن تثاب) ، فتكون للجواب والجزاء معًا، وهذا الغالب فيها. وتبقى للجواب إذا كان المضارع بعدها حالًا، نحو: (إذن أظنك صادقًا) في جواب: (أُحبُّك) فلا جواب هنا؛ لأن ظن المصدِّق وأقع في الحال، والجزاء مستقبل أو ماض، فلا مدخل له في الحال".