وقدره الزمخشري: خير أما يشركون ، فقدّر ما أثبت في الاستفهام الأول ؛ بدأ أولاً في الاستفهام باسم الذات ، ثم انتقل فيه إلى الصفات.
وقال أبو الفضل الرازي في (كتاب اللوامح) له: ولا بد من إضمار جملة معادلة ، وصار ذلك المضمر كالمنطوق به لدلالة الفحوى عليه.
وتقدير تلك الجملة: أمن خلق السماوات كمن لم يخلق ، وكذلك أخواتها ، وقد أظهر في غير هذا الموضع ما أضمر فيها لقوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} انتهى.
وتسمية هذا المقدّر جملة ، إن أراد بها جملة من الألفاظ فهو صحيح ، وإن أراد الجملة المصطلح عليها في النحو فليس كذلك ، بل هو مضمر من قبيل المفرد.
وبدأ تعالى بذكر إنشاء مقر العالم العلوي والسفلي ، وإنزال ما به قوام العالم السفلي وقال: {لكم} ، أي لأجلكم ، على سبيل الامتنان ، وأن ذلك من أجلكم.
ثم قال: {فأنبتنا} ، وهذا التفات من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة دالاً على اختصاصه بذلك ، وأنه لم ينبت تلك الحدائق المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والروائح بماء واحد إلا هو تعالى.
وقد رشح هذا الاختصاص بقوله: {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} .
ولما كان خلق السماوات والأرض ، وإنزال الماء من السماء ، لا شبهة للعاقل في أن ذلك لا يكون إلا لله ، وكان الإنبات مما قد يتسبب فيه الإنسان بالبذر والسقي والتهيئة ، ويسوغ لفاعل السبب نسبة فعل المسبب إليه ، بين تعالى اختصاصه بذلك بطريق الالتفات وتأكيد ذلك بقوله: {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} .
ألا ترى أن المتسبب لذلك قد لا يأتي على وفق مراده؟ ولو أتى فهو جاهل بطبعه ومقداره وكيفيته ، فكيف يكون فاعلاً لها؟ والبهجة: الجمال والنضرة والحسن ، لأن الناظر فيها يبتهج ، أي يسر ويفرح.
وقرأ الجمهور: {ذات} ، بالإفراد ، {بهجة} ، بسكون الهاء ، وجمع التكسير يجري في الوصف مجرى الواحدة ، كقوله: {أزواج مطهرة} وهو على معنى جماعة.