فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325153 من 466147

وقوله تعالى: {والذين إِذَا ذُكِّرُواْ بئايات رَبِّهِمْ} يريدُ: ذكِّرُوا بالقرآن أمر آخرتهم ومعادهم.

وقوله: {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} يحتمل تأويلين: أحدهما: أنْ يكون المعنى: لم يكن خُرُورُهم بهذه الصفة ؛ بل يكونوا سُجَّداً وُبكِيّاً ، وهذا كما تقول: لم يخرج زيد إلى الحرب جزعاً ، أي: إنما خرج جريئاً مِقْدَاماً ، وكأنَّ الذي يَخِرُّ أَصَمَّ أعمى هو المنافق أو الشَّاكُّ ، والتأويل الثاني: ذهب إليه الطبريُّ وهو أنَّ يخروا صماً وعمياناً هي صفة للكفار ، وهي عبارة عن إعراضهم.

وقال الفَرَّاءُ: {لَمْ يَخِرُّواْ} ، أي: لم يقيموا ، وهو نحو تأويل الطبري ، انتهى. وقال ابن العربيِّ في «أحكامه» : قوله تعالى: {والذين إِذَا ذُكِّرُواْ بئايات رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} .

قال علماؤنا: يعني الذين إذا قرأوا القرآن قرأوه بقلوبهم قراءةَ فهم وَتَثْبِيتٍ ، ولم يَنْثِرُوه الدَّقَلِ ، فإنَّ المرور عليه بغير فهم ولا تثبيت صَمَمٌ وعَمًى ، انتهى. وقُرَّةُ العين: من القر وهذا هو الأشهر ؛ لأَنَّ دمعَ السرور بارد ، ودَمْعَ الحُزْنِ سُخْنٌ ؛ فلهذا يقال: أَقَرَّ اللّه عينك ، وأسخن اللّه عين العَدُوِّ ، وقرة العين في الأزواج والذُّرِّيَّةِ أَنْ يراهم الإنسان مطيعين للَّه تعالى ؛ قاله ابن عباس والحسن وغيرهما ، وبَيَّن المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنَّه كان في أوَّلِ الإسلام يهتدي الأبُ ، والابن كافِرٌ ، والزوجُ والزوجة كافرة ، فكانت قرة أعينهم في إيمان أحبابهم.

{واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي: اجعلنا يَأْتَمُّ بنا المتقون ، وذلك بأن يكون الداعي متقيا قدوة وهذا هو قصد الداعي ، قال النخعي لم يطلبوا الرياسة ، بل أنْ يكونوا قدوة في الدين ، وهذا حَسَنٌ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْعَى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت