إذا مِتُّ كان الناسُ صِنْفَيْنِ شامتٌ ... وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنتُ أصنعُ
أي: كان الأمر، وأنشد سيبويه لهشام أخي ذي الرمة:
هِيَ الشِّفَاء لدائي لَو ظفرتُ بهَا ... ولَيْسَ مِنْهَا شفاءُ الداءِ مَبْذُولُ
أي: ليس الأمر.
وعلماء بني إسرائيل يعني بهم: عبد الله بن سلام، هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.
قوله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224)
الشعراء هاهنا: الذين تعاطوا معارضة القرآن. والغاوون: أتباعهم كانوا يتبعونهم ليسمعوا ما
يقولون ليشيعوه.
وقوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) يعني به: حسان بن ثابت. وقيل يعني به: شعراء النبي عليه
السلام كلهم، وقيل يعني به: شعراء المسلمين.
وعلى القول الأول جمهور العلماء.
وارتفع قوله: (وَالشُّعَرَاءُ) بالابتداء، و (يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) الخبر، ويجوز النصب على
إضمار فعل، كأنه في التقدير: و (يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) الشعراء (يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) ، ثم يحذف الأول لدلالة الثاني
عليه، ومثله قولك: زيدٌ ضربته. زيدًا ضربته، إلا أن الرفع أجود، ومن هنالك أجمع عليه القراء المشهورون.
وانتصب قوله: (أَيَّ مُنْقَلَبٍ) ؛ لأنَّه نعت مصدر محذوف تقديره: وسيعلم الذين ظلموا منقلبا أي منقلب ينقلبون.
والعامل في"أَيَّ"مُنْقَلَبٍ"، ولا يجوز أن يعمل فيها"سيعلم"، لأن الاستفهام لا يعمل فيه"
ما قبله، وإنما يعمل فيه ما بعده، والعلة في ذلك: أن الاستخبار قبل الخبر، ورتبة الاستخبار
التقديم. فلم يجز أن يعمل فيه الخبر، لأنَّ الخبر بعده، وذلك أنه موضوع على أنه جواب مستخبر. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 279 - 282} .