{إِنْ حِسَابُهُمْ} أي محا محاسبتهم على ما يعملون {إِلاَّ على رَبّى} فاعتبار البواطن من شؤون عز وجل وهو المطلع عليها {لَوْ تَشْعُرُونَ} أي بشيء من الأشياء أو لو كنتم من أهل الشعور لعلمتم ذلك لكنكم لستم كذلك فلذا قلتم ما قلتم ، وأل على هذا الوجه للجنس ، وقال جمع: إن استرذالهم إياهم لقلة نصيبهم من الدنيا ، وقيل: لكونهم من أهل الصناعات الدنيئة ، وقد كانوا كما روي عن عكرمة حاكة وأساكفة ، وقيل: لا تضاع نسبهم ، ومنشأ ذلك على الجميع سخافة عقولهم وقصور أنظارهم لأن الفقر ليس من الرذالة في شيء.
قد يذرك المجد الفتى ورداؤه...
خلق وجيب قميصه مرقوع
وكذا خسة الصناعة لا تزري بالشرف الأخروي ولا تلحق التقي نقيصة عند الله عز وجل ، وقد أنشد أبو العتاهية:
وليس على عبد تقي نقيصة...
إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم
ومثلها صفة النسب فقد قيل:
أبي الإسلام لا أب لي سواه...
إذا افتخروا بقيس أو تميم
وما ذكره الفقهاء في باب الكفاءة مبني على عرف العامة لانتظام أمر المعاش ونحوه على أنه روي عن الإمام مالك عدم اعتبار شيء من ذلك أصلاً وأن المسلمين كيفما كانوا أكفاء بعضهم لبعض ، وأل على هذه الأقوال للعهد.