فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328066 من 466147

الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال الناس: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } [سورة آل عمران: 173] .

وروى ابن أبي شيبة، وابن حنبل في"الزهد"عن سالم بن أبي الجعد رحمه الله تعالى قال: قال عيسى عليه السلام: اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم، انظروا إلى هذه الطير تغدو وتروح، لا تحرث ولا تحصد، الله يرزقها، فإن قُلتم نحن أعظم بطونًا من الطير فانظروا إلى هذه الأباقر والحمر تغدو وتروح، ولا تحرث ولا تحصد، الله يرزقها، اتقوا فضول الدنيا؛ فإنَّ فضول الدنيا رجز؛ أي: عذاب.

وهذا كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: الدنيا حلالها حساب، وحرامها عقاب، وفي رواية: عذاب. رواه ابن أبي الدنيا.

وأخرجه بعضهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً.

وإنما أطلق عيسى عليه السلام على فضول الدنيا أنها رجز؛ إما باعتبار شريعته، وإما باعتبار أن الفضول إن كان حرامًا فذاك، وإن كان حلالاً كان حساباً، والحساب عذاب أيضًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نُوْقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ". رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها.

وروينا عن مسلم بن ميمون العابد - رضي الله عنه - قال: الوافر

أَرَىْ الدُّنْيا لِمَنْ هِيَ فِيْ يَدَيْه ... عَذاباً كُلَّما كَثُرَتْ لَدَيْهِ

تُهِيْنُ الْمُكْرِمِيْنَ لَها بِصُغْرٍ ... وَتُكْرِمُ كُلَّ مَنْ هانَتْ عَلَيْه

فَدَعْ مِنْها الفُضُوْلَ تَعِشْ حَمِيْداً ... وَخُذْ ما أَنْتَ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ

53 -ومنها: الاكتساب والأكل من كد اليمين وعرق الجبين، والقيام على العيال، وتعاطي الأشغال من غير اعتماد عليها ولا اتكال، بل على الكبير المتعال.

ولا مناقضة بين ذلك وبين التوكل؛ لأنَّ التوكل عبارة عن الثقة بالله والاعتماد عليه والافتقار إليه من غير ملاحظة تأثير للكسب وغيره من سائر الأسباب في شيء أصلاً.

وقد حررت هذه المسألة في كتاب"منبر التوحيد"، وفصلتها تفصيلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت