{وذكرى} : منصوب على الحال عند الكسائي، وعلى المصدر عند الزجاج.
فعلى الحال، إما أن يقدر ذوي ذكرى، أو مذكرين.
وعلى المصدر، فالعامل منذرون، لأنه في معنى مذكرون ذكرى، أي تذكرة.
وأجاز الزمخشري في ذكرى أن يكون مفعولاً له، قال: على معنى أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة، وأن تكون مرفوعة صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى، أو جعلوا ذكرى لإمعانهم في التذكرة وإطنابهم فيها.
وأجاز هو وابن عطية أن تكون مرفوعة على خبر مبتدأ محذوف بمعنى هذه ذكرى، والجملة اعتراضية.
قال الزمخشري: ووجه آخر، وهو أن يكون ذكرى متعلقة بأهلكنا مفعولاً له، والمعنى: وما أهلكنا من قرية ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين إليهم، لتكون تذكرة وعبرة لغيرهم، فلا يعصوا مثل عصيانهم.
{وما كنا ظالمين} ، فنهلك قوماً غير ظالمين، وهذا الوجه عليه المعول. انتهى.
وهذا لا معوّل عليه، لأن مذهب الجمهور أن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى، أو مستثنى منه، أو تابعاً له غير معتمد على الأداة نحو: ما مررت بأحد إلا زيد خير من عمرو.
والمفعول له ليس واحداً من هذه الثلاثة، فلا يجوز أن يتعلق بأهلكنا.
ويتخرج جواز ذلك على مذهب الكسائي والأخفش، وإن كانا لم ينصا على المفعول له بخصوصيته.
{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) }
كان مشركو قريش يقولون: إن لمحمد تابعاً من الجن يخبره كما يخبر الكهنة، فنزلت، والضمير في {به} يعود على القرآن، بل {نزل به الروح الأمين} .
وقرأ الحسن: الشياطون، وتقدمت في البقرة، وقد ردها أبو حاتم والقراء؛ قال أبو حاتم: هي غلط منه أو عليه.
وقال النحاس: هو غلط عند جميع النحويين.
وقال المهدوي: هو غير جائز في العربية.
وقال الفراء: غلط الشيخ، ظن أنها النون التي على هجائن.