والمراد وصف العجوز بأنها طاعنة في السن.
وقرأ عبد الله كما روي عنه مجاهد وواعدنا أن نؤتيه أهله أجمعين إلا عجوزاً في الغابرين.
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172)
أهلكناهم أشدا هلاك وأفظعه وكان ذلك الائتفاك.
والظاهر العطف على {نَجَّيْنَا} [الشعراء: 170] والتدمير متراخ عن التنجية من مطلق العذاب فلا حاجة إلى القول بأن المراد أردنا تنجيته أو حكمنا بها أو معنى {فنجيناه} فاستجبنا دعاءه في تنجيته وكل ذلك خلاف الظاهر.
وجوز الطيبي كون {ثُمَّ} للتراخي في الرتبة.
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173)
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا} أي نوعا من المطر غير معهود فقد كان حجارة من سجيل كما صرح به في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} [هود: 82] .
وجمع الأمران لهم زيادة في اهانتهم.
وقيل: كان الائتفاك لطائفة والأمطار لأخرى منهم.
وكانت هذه على ما روي عن مقاتل للذين كانوا خارجين من القرية لبعض حوائجهم ولعله مراد قتادة بالشذاذ فيما روي عنه {فَسَاء مَطَرُ المنذرين} اللام فيه للجنس وبه يتسنى وقوع المضاف إليه فاعل ساء بناء على أنها بمعنى بئس.
والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم وإذا لم تكن ساء كذلك جاز كونها للعهد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 19 صـ}