فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327381 من 466147

-كان كلام موسى عليه السلام متضمنا حجة قوية لإبطال ألوهية فرعون، وإنه بشر كسائر البشر، لَا يملك خلقا ولا إنشاء، ولذلك اتجه فرعون إلى رمى موسى بالجنون أولا، وتهديده بالسجن، فقال:

(قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ(27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30)

أول رمية رمى فرعرن بها موسى هي الجنون، كما كان المشركون يقولون ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي ذلك تسرية عن النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، وأكد فرعون جنون موسى بـ إنَّ، وبلام التوكيد، وبالجملة الاسمية، وذكره بوصف الرسالة تهكما وإمعانا في الإنكار والتنفير، وأنه مع جنونه المدعى أرسل إليكم، وفى ذلك تحريض على استنكار رسالته كأنه يقول: اختير لكم رسول مجنون.

ولكن موسى كليم اللَّه لم يرعه ذلك الكلام الباطل، ولم يهتز له، بل استمر فِى بيان بطلان ألوهية فرعون، فقال أن ربه رب الكون:

(رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ(28)

أي أن أقصى سلطان فرعون أن يكون في مصر، ومصر ليست إلا جزءا من الأرض، والرب الخالق يكون رب الجميع من سكان الأرض، والسماوات، والشرق والغرب، فهل تستطيع أن تدعي هذا؟ بل إنك لَا يمكن أن

تتطاول إلا على أهل مصر، الذين تعودوا الخنوع لحكامهم في ماضيِهم وحاضرهم، فقول موسى عليه السلام لطاغوت مصر عن رب العالمين

(رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) إبطال واضح لألوهية فرعون المدعاة، وقد التفت موسى إلى من حوله الذين ينادون بألوهيته فقال محرضا لهم على التفكير بعقولهم، فقال: (إِن كنتُمْ تَعْقِلونَ) أي إن كنتم ذوي عقل تعقلون، وتعلمون أن الألوهية ليست أجزاء مجزأة، إنما هي سلطان على الوجود كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت