فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327382 من 466147

عندئذ أيقن فرعون أنه ينكر ألوهيته، وأنه يحرض من حوله على إنكارها، ويدعوهم إلى إعلان بطلانها، هذا وفي ذكر المشرق والمغرب بيان لقدرة اللَّه تعالى الباهرة، وتنبيه إلى ما يشاهدونه كل يوم من شروق الشمس وغروبها في المغرب، والشمس بذلك تنتقل في مداراتها، فهل فرعون يفعل هذا، إنه ليس برب، ولا بإلهٍ.

اتجه فرعون إلى حجته التي يحسبها دامغة، وهي ذريعة الطغيان فقال:

(قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ(29)

اللام هي الممهدة للقسم، وقد أكد تهديده بقول يشبه القسم، أو أقسم بما يقسم به مثله في طغوانه، واتخذت معناها: جعلت لك إلها غيري، وكأن

الألوهية أمر يجعل، وليس إذعانا لحقيقة ثابتة في الوجود يخضع لها العبد بسلطان الربوبية وبسلطان الفطرة المدركة الواعية، وذلك ضلال كل من كان الطاغوت ديدنهم الذي لَا يخالفونه، (لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) هذا تهديد لموسى عليه السلام، أي لألقين بك في السجن، حيث لَا تستطيع قولا، وتكون في ضمن المسجونين الذين لَا يسمع لهم صوت، ولا قول.

ولكن موسى كليم اللَّه لم يرعه ذلك، ولم يرهبه، بل أخذ يدير القول إلى الحجة والبرهان فقال لفرعون:

(قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ(30)

كان فرعون رجلا يؤمن بالأمر المحسوس، فجاراه موسى عليه السلام فيما يؤمن فقال ما قال: (أَوَلَوْ جِئْتكَ) الواو عاطفة على فعل محذوف تقديره يناسب

المقام، وكأن سياق القول أتسجنني، ولو جئتك بشيء مبين، أي بحجة واضحة مبينة لرسالتي، ولبطلان ألوهيتك وعجزك، والشيء هو المعجزة الكبرى التي جاء بها موسى في ضمن تسع آيات بينات، وعبر بشيء في هذا المقام لأن العصا، وما معها شيء، ولتقريب القول إلى فرعون، ولتكون الحجة نتيجة لما يقاوله ويبطل قوله.

وفرعون يحسب أنه يعجز عن أن يأتي، فيقول:

(قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(31)

أي إن كان شأنك أنك صادق في زمرة الصادقين ولست كذابا ولا بهاتا، ولا مفتريا على فرعون وألوهيته.

المعجزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت