قال الفراء: ولم يذكر معونة ولا مؤازرة؛ لأن المعنى معلوم؛ كما تقول: لو أتاني مكروه لأرسلت إليك. ومعناه: لتعينني وتغيثني، وإذا كان المعنى معلومًا طرح للإيجاز.
14 -قوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} قال مجاهد وقتادة والمفسرون وابن عباس: يريد قتلت منهم قتيلًا. يعني الرجل الذي وكزه فقضى عليه، والتقدير: ولهم علي دعوى ذنب فأخاف أن يقتلوني به، أي: بقتلي إياه.
15 -قال الله سبحانه: {كَلَّا} أي: لن يقتلوك، وهو ردع وزجر عن الإقامة علي هذا الظن، كأنه قال: ارتدع عن هذا الظن وثق بالله.
قال ابن عباس: يريد لا يقدرون على قتلك. وقال الكلبي: يعني لا أسلطهم على ذلك.
قوله {إِنَّا مَعَكُمْ} قال ابن عباس: يريد نفسه {مُسْتَمِعُونَ} قال: يريد أسمع وأرى، كما قال في: طه [46] {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} .
وقال أهل المعاني: قوله {مُسْتَمِعُونَ} مجاز من وجهين؛ أحدهما: الجمع، والآخر: مستمع؛ موضع: سامع؛ لأن الاستماع طلب السمع بالإصغاء، والله عز وجل سامع مما يغني عن الاستماع، والمعنى يسمع ما يقولانه وما يجيبونكما به، وأراد بهذا تقوية قلبهما.
وقوله: {مَعَكُمْ} وفي سورة طه {مَعَكُمَا} لأنه أجراهما في هذه السورة مجرى الجماعة. ومضت لهذا نظائر. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 17/ 25 - 30} .