قوله عز وجل: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} (ما) هنا يحتمل أن تكون موصولة، وإذا كانت موصولة تحتاج إلى عائد، والتقدير: أنسجد للذي تأمرناه، بمعنى: تأمرنا بسجوده، ثم تأمرنا لسجوده، كقولك:
480 -أَمَرْتُكَ الخَيْرَ. . . . . . ... . . . . . . . . . . . .
ثم تحذف المضاف الذي هو السجود، ثم الضمير العائد فبقي ( {تَأْمُرُنَا} كما ترى، والمعنى: أنسجد لهذا اللفظ من غير أن نعرف معناه، ولهذا الاسم من غير أن نعرف مسماه؟ والاستفهام بمعنى الإنكار، أي: لا نسجد.
وأن تكون مصدرية، [وإذا كانت مصدرية] لم تحتج إلى عائد، أي: أنسجد لأمرك يا محمد إيانا بالسجود من غير معرفة منا به؟
وأن تكون موصوفة، وحكمها في التقدير لأجل العائد حكم الموصولة على ما ذكر وقدر آنفًا.
وقرئ: (تأمرنا) بالتاء النقط من فوقه، على الخطاب منهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالياء النقط من تحتها، على الإخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - على وجه الإنكار منهم أن يسجدوا لما يأمرهم به محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو علي: ولا يجوز الإخبار عن الرحمن، على معنى: لما يأمرنا الرحمن، لأنهم أنكروا الرحمن بقولهم: {وَمَا الرَّحْمَنُ} ؟ قلت: قد جوز ذلك على معنى: يأمرنا بذلك ولا نعرف ما هو.
وقوله: {وَزَادَهُمْ نُفُورًا} المنوي في (زاد) لذكر الرحمن والسجود له، لأنه هو المراد والمقول.
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) } :
قوله عز وجل: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا} الضمير في {فِيهَا} للسماء, وقيل: للبروج.
وقرئ: {سِرَاجًا} على الإفراد، والمراد به الشمس، كقوله: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} .
وقرئ: (سُرُجًا) على الجمع، والمراد به الشمس والقمر والكواكب معهما، بشهادة قوله: {زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} . والمصابيح: السُرُج. وقيل: بل المراد به الشمس، وإنما جَمَعَ من جَمَعَ لأنه جعل شمس كل يوم سراجًا له.