فإنهم مستعدون لقبول الفيض الإلهي وهم السابقون المقربون فلا حرج في الشرع على من يكون مستعداً لهذا الكمال، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. وفي قوله {ولا على أنفسكم} الخ إشارة إلى أنه لا حرج على أرباب النفوس على أن يكون مأكلهم من بيوتهم أو بيوت أبناء جنسهم وهي الجنات ومراتبها كما قال {وفيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] وفي قوله {أو ما ملكتم مفاتحه} إشارة إلى أن درجات الجنة مساكن أهل المكاسب كما أن مقامات أهل القرب عند مليك مقتدر منازل أهل المواهب.
قوله {أو صديقكم} فيه أن درج الجنان ينالها المرء ببركة جليسه الصالح، وقد ينعكس نور ولاية الشيخ على مرآة قلب المريد الصادق فينال به مرتبة لم يكن يصل إليها بمجرد أعماله: {ليس عليكم جناح} فيه أنه لا حرج على أهل الجنة أن تكون مآكلهم من درجة واحدة أو من درجات شتى. {فإذا دخلتم بيوتاً} أي بلغتم منزلاً من المنازل {فسلموا} أي استسلموا لأحكام الربوبية بمزيد العبودية حتى ترتقوا منها إلى منازل أعلى وأطيب {إنما المؤمنون} فيه أن المريد الصادق ينبغي أن لا يتنفس إلا بإذن شيخه فإن الشيخ في قومه كالنبي في أمته {أن تصيبهم فتنة} من المال أو الجاه أو قبول الخلق أو التزويج أو السفر بإذن الشيخ أو التردد غعلى أبواب الملوك ونحو ذلك، وما العصمة إلا من واهبها وهو المستعان. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 217 - 218}