واختلف في معنى الآية ، فقال الضحاك ومجاهد وابن زيد: حاجز بين الموت والبعث.
وقال الكلبي: هو الأجل ما بين النفختين ، وبينهما أربعون سنة.
وقال السديّ: هو الأجل ، و {إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} هو يوم القيامة.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور} قيل: هذه هي النفخة الأولى.
وقيل: الثانية ، وهذا أولى ، وهي النفخة التي تقع بين البعث والنشور.
وقيل: المعنى: فإذا نفخ في الأجساد أرواحها ، على أن الصور جمع صورة ، لا القرن ويدلّ على هذا قراءة ابن عباس والحسن:"الصور"بفتح الواو مع ضم الصاد جمع صورة.
وقرأ أبو رزين بفتح الصاد والواو ، وقرأ الباقون بضم الصاد وسكون الواو ، وهو القرن الذي ينفخ فيه {فَلاَ أنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} أي لا يتفاخرون بالأنساب ويذكرونها لما هم فيه من الحيرة والدهشة {وَلاَ يَتَسَاءلُونَ} أي لا يسأل بعضهم بعضاً ، فإن لهم إذ ذاك شغلاً شاغلاً ، ومنه قوله تعالى:
{يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ} [عبس: 34 36] .
وقوله: {وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} [المعارج: 10] .
ولا ينافي هذا ما في الآية الأخرى من قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} [الطور: 25] .
فإن ذلك محمول على اختلاف المواقف يوم القيامة ، فالإثبات باعتبار بعضها ، والنفي باعتبار بعض آخر كما قررناه في نظائر هذا ، مما أثبت تارة ونفي أخرى.