{فَمَن ثَقُلَتْ موازينه} أي موزوناته من أعماله الصالحة {فأولئك هُمُ المفلحون} أي الفائزون بمطالبهم المحبوبة ، الناجون من الأمور التي يخافونها {وَمَنْ خَفَّتْ موازينه} وهي أعماله الصالحة {فأولئك الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} أي ضيعوها وتركوا ما ينفعها {فِي جَهَنَّمَ خالدون} هذا بدل من صلة الموصول ، أو خبر ثانٍ لاسم الإشارة ، وقد تقدّم الكلام على هذه الآية مستوفى فلا نعيده ، وجملة: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار} مستأنفة ، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال ، أو تكون خبراً آخر لأولئك ، واللفح: الإحراق ، يقال: لفحته النار: إذا أحرقته ، ولفحته بالسيف: إذا ضربته ، وخصّ الوجوه ؛ لأنها أشرف الأعضاء {وَهُمْ فِيهَا كالحون} هذه الجملة في محل نصب على الحال.
والكالح: الذي قد تشمرت شفتاه وبدت أسنانه ، قاله الزجاج.
ودهر كالح ، أي شديد.
قال أهل اللغة: الكلوح: تكشر في عبوس.
وجملة {أَلَمْ تَكُنْ ءاياتي تتلى عَلَيْكُمْ} هي على إضمار القول ، أي يقال لهم ذلك توبيخاً وتقريعاً أي: ألم تكن آياتي تتلى عليكم في الدنيا {فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ} .
وجملة: {قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، أي غلبت علينا لذّاتنا وشهواتنا ، فسمي ذلك شقوة ؛ لأنه يؤول إلى الشقاء.
قرأ أهل المدينة ، وأبو عمرو وعاصم: {شقوتنا} وقرأ الباقون:"شقاوتنا"وهذه القراءة مروية عن ابن مسعود والحسن {وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ} أي بسب ذلك فإنهم ضلوا عن الحق بتلك الشقوة.
ثم طلبوا ما لا يجابون إليه فقالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظالمون} أي فإن عدنا إلى ما كنا عليه من الكفر وعدم الإيمان فإنا ظالمون لأنفسنا بالعود إلى ذلك ، فأجاب الله عليهم بقوله: {قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ} أي اسكنوا في جهنم.