قال المبرد: الخسء: إبعاد بمكروه ، وقال الزجاج: تباعدوا تباعد سخط وأبعدوا بعد الكلب.
فالمعنى على هذا: أبعدوا في جهنم.
كما يقال للكلب: اخسأ ، أي ابعد ، خسأت الكلب خسأً: طردته ، {ولا تكلمون} في إخراجكم من النار ورجوعكم إلى الدنيا ، أو في رفع العذاب عنكم ، وقيل: المعنى: لا تكلمون رأساً.
ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ} وهم المؤمنون.
وقيل: الصحابة ، يقولون: {رَبَّنَا ءامَنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الرحمين} قرأ الجمهور: {إنه كان فريق} بكسر إن استئنافاً تعليلياً ، وقرأ أبيّ بفتحها {فاتخذتموهم سِخْرِيّاً} قرأ نافع وحمزة والكسائي بضمّ السين ، وقرأ الباقون بكسرها.
وفرّق بينهما أبو عمرو فجعل الكسر من جهة الهزو ، والضم من جهة السُّخْرة.
قال النحاس: ولا يعرف هذا الفرق الخليل ، ولا سيبويه ولا الكسائي ولا الفرّاء ، وحكى الثعلبي عن الكسائي: أن الكسر بمعنى الاستهزاء والسخرية بالقول ، والضم بمعنى: التسخير والاستعباد بالفعل {حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي} أي اتخذتموهم سخرياً إلى هذه الغاية فإنهم نسوا ذكر الله لشدّة اشتغالهم بالاستهزاء {وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} في الدنيا ، والمعنى: حتى نسيتم ذكري باشتغالكم بالسخرية والضحك ، فنسب ذلك إلى عباده المؤمنين لكونهم السبب.