فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309573 من 466147

{أفحسبتم أنما خلقناكم} على ما لنا من العظمة ، وقوله تعالى: {عبثاً} حال أي: عابثين كقوله: لاعبين ، أو مفعول له أي: ما خلقناكم للعبث ، ولم يدعنا إلى خلقكم إلا حكمة اقتضت ذلك ، وهي أن نتعبدكم ونكلفكم المشاق من الطاعات وترك المعاصي {و} حسبتم {أنكم إلينا لا ترجعون} في الآخرة للجزاء ، وروى البغوي بسنده عن أنس"أن رجلاً مصاباً مرَّ به على ابن مسعود فرقاه في أذنه أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ، ثم ختم السورة فبرئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأها على جبل لزال"، وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء الفوقية وكسر الجيم ، والباقون بضم الفوقية وفتح الجيم ، ثم نزّه سبحانه وتعالى نفسه عما يقوله ويصفه به المشركون بقوله تعالى:

{فتعالى الله} أي: الذي له الجلال والجمال علواً كبيراً عن العبث ، وغيره مما لا يليق به {الملك} أي: المحيط بأهل مملكته علماً وقدرة وسياسة وحفظاً ورعاية {الحق} أي: الذي لا يتطرق الباطل إليه في شيء في ذاته ولا في صفاته فلا زوال له ولا لملكه {لا إله إلا هو} فلا يوجد له نظير أصلاً في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فهو متعالٍ عن سمات النقص والعبث ، ثم زاد في التعيين والتأكيد والتفرد بوصفه بصفة لا يدعيها غيره بقوله تعالى: {رب العرش} أي: السرير المحيط بجميع الكائنات التي تنزل منه محكمات الأقضية والأحكام ولذا وصفه بالكرم فقال: {الكريم} أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين ، ولما بيّن سبحانه وتعالى أنه الملك الحق لا إله إلا هو أتبعه بأن من ادّعى إلهاً آخر ، فقد ادعى باطلاً بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت