في الملكوت والجبروت طيارة وأسرارهم في ميادين تجلى الصفات والذات فانية ثم وصفهم بالتسارع إلى الخير بقوله {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} أولئك يسارعون في الخيرات اطلب عرضاته ووصولهم إلى مشاهداته وهم في ذلك سابقون في الأزل من الله بالسعادات الأولية والآخرية قال بعضهم في قوله وهم من خشيته مشفقون الاشفاق والخشية اسمان باطنان وهما عملان من أعمال القلب والخشية في القلب خفى والاشفاق من الخشية اخفى قيل الخشية انكسار القلب من دوام الانتصاب بين يديه ومن بعد هذه المرتبة الاشفاق والاشفاق ارق من الخشية والطف والخشية ارق من الخوف والخوف ارق من الرهبة وكل منها صفة ومكان وادب قال ابن عطا في قوله {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ} مطالعة نكون بابصار القلوب فتعلم انها في حد الفناء وما كان بين طرفى فناء فهو فان فيومنون بالحق يفتح ابصار قلوبهم بالنظر إلى المغيبات وقال الجنيد في قوله والذين هم بربهم لا يشركون من فتش سره فراى فيه شيئا أعظم من ربه أو اجل منه فقد اشرك به إذ جعل له مثلا وقال الواسطى الخائف الوجل من لا يشهد حظه بحال قال بعضهم وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن المخالفة تمحوها التوبة والطاعة تطلب تصحيحها والإخلاص والصدق فيها لذلك قال الله {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ} الآية وقال أبو الحسن الوارث في قوله {أُوْلَائِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} ذلك بما تقدم من الآيات بالمسارعة إلى الخيرات يبتغى درجة السابقين ويطلب مكارم الواصلين لا بالدعاوى والامهال وتضييع الأوقات من أراد الوصول إلى المقامات من غير اداب ورياضات ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول إليها بحال قال يحيى بن معاذ في قوله أولئك يسارعون في الخيرات الراغبون في رضى المولى حكى عن الشبلى انه قال وصفهم بالاشفاق والخشية وذلك حين رفعهم مولاهم إلى منازل اليقين حتى وصلوا من علم اليقين إلى عين اليقين وشربوا من عين اليقين بكاس اليقين فشاهدوا في مقام عين اليقين وارتفع عن قلوبهم كل شك وريب ثم نقلهم من تلك المقامات كلها إلى منازل الخوف