وأياً ما كان فضمير {بُطُونِهَا} للانعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى الكل لا للإناث منها على الاستخدام لأن عموم ما بعده يأباه، وقرئ بفتح النون وبالتاء أي تسقيكم الأنعام.
{وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ} غير ما ذكر من أصوافها وأشعارها وأوبارها {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} الظاهر أن الأكل على معناه الحقيقي ومن تبعيضية لأن من أجزاء الأنعام مالا يؤكل.
وتقديم المعمول للفاصلة أو للحصر الإضافي بالنسبة إلى الحمير ونحوها أو الحصر باعتبار ما في {تَأْكُلُونَ} من الدلالة على العادة المستمرة.
وكان هذا بيان لانتفاعهم بأعيانها وما قبله بيان لانتفاعهم بمرافقها وما يحصل منها.
ويجوز عندي ولم أر من صرح به أن يكون الأكل مجازاً أو كناية عن التعيش مطلقاً كما سمعت قبل أي ومنها ترزقون وتحصلون معايشكم.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ} في البر والبحر بأنفسكم وأثقالكم.
وضمير {عَلَيْهَا} للانعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى الكل أيضاً.
ويجوز أن يكون لها باعتبار أن المراد بها الإبل على سبيل الاستخدام لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسبة للفلك فإنها سفائن البر قال ذو الرمة في صيدحه:
سفينة بر تحت خدي زمامها ...
وهذا مما لا بأس به.
وأما حمل الأنعام من أول الأمر على الابل فلا يناسب مقام الامتنان ولا سياق الكلام، وفي الجمع بينهما وبين الفلك في إيقاع الحمل عليها مبالغة في تحملها للحمل، قيل: وهذا هو الداعي إلى تأخير هذه المنفعة مع كونها من المنافع الحاصلة منها عن ذكر منفعة الأكل المتعلقة بعينها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 18 صـ}