وصح أنه صلى الله عليه وسلم طبخ له لسان شاة بزيت فأكل منه ، وأخرج أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا الزيت وادهنوا به فإنه شفاء من سبعين داء منها الجذام"وأخرج الترمذي في الأطعمة عن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعاً"كلوا الزيت واذهبوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة"لكن قال بعضهم: هذا الأمر لمن قدر على استعماله ووافق مزاجه وهو كذلك فلا اعتراض على من لم يوافق مزاجه في عدم استعماله بل الظاهر حرمة استعماله عليه إن أضربه كما قالوا بحرمة استعمال الصفراوي للعسل ولا فرق في ذلك بين الأكل والادهان فإن الادهان به قد يضر كالأكل ، قال ابن القيم: الدهن في البلاد الحارة كالحجاز من أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن وهو كالضروري لأهلها وأما في البلاد الباردة فضار وكثرة دهن الرأس بالزيت فيها فيه خطر على البصر انتهى.
وقرأ عامر بن عبد الله {وصباغا} وهو بمعنى صبغ كما مرت إليه الإشارة ومنه دبغ ودباغ.
ونصبه بالعطف على موضع {تَنبُتُ بالدهن} وفي تفسير ابن عطية وقرأ عامر بن عبد قيس ومتاعاً للآكلين وهو محمول على التفسير.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً} بيان للتعم الواصلة إليهم من جهة الحيوان إثر بيان النعم الفائضة من جهة الماء والنبات وقد بين أنها مع كونها في نفسها نعمة ينتفعون بها على وجوه شتى عبرة لا بد من أن يعتبروا بها ويستدلوا بأحوالها على عظيم قدرة الله عز وجل وسابغ رحمته ويشكروه ولا يكفروه.
وخص هذا بالحيوان لما أن محل العبرة فيه أظهر.
وقوله تعالى: {نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهَا} تفصيل لما فيها من مواقع العبرة.
وما في بطونها عبارة إما عن الألبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون الأجواف فإن اللبن في الضروع أو عن العلق الذي يتكون منه اللبن فمن ابتدائية والبطون على حقيقتها.