والجزاء الموعود يجيء بعد فترة يقضيها البشر على ظهر الأرض ، يتم فيها تمحيصهم ، وتحصى عليهم أعمالهم وأحوالهم.. وقد وصفت هذه الفترة وصفا يبعث على الإيمان بالله والشعور بعظمته:"ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين"كيف تخلقت هذه الأجسام من التراب؟ كيف يتحول الغبار المركوم إلى بشر سوى؟ كيف توضع خصائص النخلة فِي النواة ، وخصائص الإنسان فِي النطفة؟ كيف تتجه قوانين الوراثة إلى غايتها على مر الأيام ، فإذا الطفل العاجز بشر عملاق؟. إن كل شيء يصرخ بعظمة الخالق الكبير ، ولكن الكافرين يحيون فِي غفلة هائلة ، ومصيرهم كالح!"ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون". وعادت السورة بالناس إلى الماضى البعيد ، تحكى جحود الأوائل لفضل الله ، وتمردهم على هداياته ، وتكذيبهم لرسله ، فذكرت نوحا وقومه ، وهودا وقومه ،"ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون * ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون". والأقوام التي رفضت الإيمان تعيش كثرتها فِي المنطقة التي يقال لها الآن"الشرق الأوسط"كان نوح شمالى العراق ، وهبط إبراهيم من العراق إلى الحجاز ، ومر بمصر والشام ، وخرج موسى من وادى النيل يريد الفرار بقومه ، ومات فِي التيه ، وولد عيسى بفلسطين وزار مصر ، وكان صالح وشعيب شمال الجزيرة العربية ، وكان هود بالأحقاف فِي اليمن.. إلخ. ويبدو لنا أن الناس فِي هذه البلاد كانوا أقرب من غيرهم وعيا لرسالات السماء وحقائق الوحي!! فلما جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم مزق القدر شملهم! هل كان المرسلون يكلفون الناس ما لا يطيقون؟ كلا ، فليس يشق على الناس أن يدعوا الخبيث للطيب ويفعلوا الخير!"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون". ولذلك قال بعدئذ:""