ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون". ثم جاءت الرسالة العالمية بعد هذه الرسالات المحلية ، وساق محمد خلاصات الوحي الإلهى كفه لعرب الجزيرة فِي قرآن كريم حوى الرسالة ومعجزتها معها."
ولكن العرب أول أمرهم رفضوا الإسلام وكذبوا نبيه! وهم أعرف الناس بشرف محمد وأمانته ، وقد أشار أبو طالب لهذا حين قال: لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يُغرى لقول الأباطل !! ووصف القرآن موقفهم هذا بقوله:"أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون". وقد كلفتهم كراهية الحق ثمنا غاليا"حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون"فانهزموا فِي معركة بدر هزيمة مخزية ، ورمى صناديد الكفر وأشياعهم فِي بئر مظلمة. وقد كانوا من قبل يسمرون فِي ناديهم بشتم الإسلام والسخرية من تعاليمه ، والنيل من المسلمين المستضعفين واستباحة حقوقهم. وفى مصارع كبراء قريش بعد عزهم القديم ، وترفهم الأثيم يقول شداد بن الأسود: وماذا بالقليب: قليب بدر - من الشيزى تزئن بالسنام وماذا بالقليب: قليب بدر - من القينات والشرب الكرام وهنا الشاعركان على دين قومه فِي الكفر بالبعث والجزاء ، ولذلك يقول مستهزئا: يحدثنا الرسول بأن سنحيا!! وكيف حياة أصداء وهام؟ ويقول الله سبحانه وتعالى ردا على هذا كله:"بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون". إيلام المرء قد يكون تطهيرا له ورفع درجة ، ويقع ذلك للصالحين والمجاهدين وأمثالهم كما جاء فِي الحديث:"لا يصيب المسلم من هم ولا غم ولا وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه". وقد يكون الإيلام تأديبا وتهذيبا وردا إلى حالة الاعتدال التي يتجاوزها المخطئ ، فإن للقوة صولة وللثروة