الياء الأولى: عين ، والثانية لفعليل ، فإن قلت: فلم لا يكون سينين كغسلين ولا يكون كخنذيذ ؟ . فالذي يمنع من ذلك أن أبا الحسن حكى أن واحد سنين: سينينة ، وما كان من نحو غسلين لم نعلم علامة التأنيث لحقه ، وبهذه الدلالة يعلم أن سينين ليس كسنين ولا أرضين ، لأن هذا الضرب من الجمع لا يلحقه التاء للتأنيث ، وإنما لم ينصرف سينين كما لم ينصرف (سيناء) لأنه جعل اسما لبقعة أو لأرض ، كما
جعل سيناء كذلك ، ولو جعل اسما للمكان أو المنزل أو نحو ذلك من الأسماء المذكّرة لانصرف ، لأنك كنت سمّيت مذكرا بمذكر .
[المؤمنون: 20]
اختلفوا في (تنبت) [المؤمنون / 20] في فتح التاء وضمّها . فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (تنبت) بضم التاء وكسر الباء ، وقرأ الباقون:
تنبت بفتح التاء وضمّ الباء .
من قرأ (تنبت بالدّهن) احتمل وجهين: أحدهما: أن يجعل الجار زائدا ، يريد تنبت ، ولحقت الباء كما لحقت في قوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة / 195] أي: لا تلقوا أيديكم ، يدلّك على ذلك قوله: وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم [النحل / 15] وقد زيدت هذه الباء مع الفاعل كما زيدت مع المفعول وزيادتها مع المفعول به أكثر ، وذلك نحو قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت
وقد زيدت مع هذه الكلمة بعينها قال:
بواد يمان ينبت الشّثّ حوله ... وأسفله بالمرخ والشّبهان
حمله على: وينبت أسفله المرخ .
ويجوز أن يكون الباء متعلّقا بغير هذا الفعل الظاهر ، ويقدّر مفعولا محذوفا تقديره: تنبت جناها أو ثمرتها وفيها دهن وصبغ ، كما تقول: خرج بثيابه وركب بسلاحه .