والتأويل الثالث تأويل ذكره الزجاج وغيره عن الحسن وذلك أَنه قال المراد {الزاني} المحدود {والزانية} المحدودة قال وهذا حكم من الله فلا يجوز لزان محدود أَن يتزوج إلا زانية محدودة، وروي أن محدوداً تزوج غير محدودة فرد علي بن أبي طالب نكاحهما، وقوله {حرم ذلك} يريد الزنى، وحكى الزهراوي في هذا حديثاً من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله"وهذا حديث لا يصح، وقول فيه نظر، وإدخال"المشرك"في الآية يرده، وألفاظ الآية تأباه وإن قدرت المشركة بمعنى الكتابية فلا حيلة في لفظ المشرك، ورابع قول روي عن سعيد بن المسيب وذلك أنه قال: هذا حكم كان في الزنى عامة أن لا يتزوج زان إلا زانية جاءت الرخصة ونسخ ذلك بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] وروي ترتيب هذا النسخ أيضاً عن مجاهد، إلا أنه قال أن التحريم إنما كان في أولئك النفر خاصة لا في الزناة عامة، ذكر ذلك عنهما أبو عبيدة في ناسخه وذكر عن مجاهد أنه قال: حرم نكاح أولئك البغايا على أولئك النفر.
قال الفقيه الإمام القاضي: وذكر الإشتراك في الآية يضعف هذه المناحي، وقرأ أبو البرهسم"وحرم الله ذلك على المؤمنين"، واختلف فيمن زنا بامرأة ثم أراد نكاحها فأجاز ذلك أبو بكر الصديق وابن عمر وجابر بن عبد الله وطاوس وابن الحسيب وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة وابن عباس ومالك والثوري والشافعي ومنعه ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة وقالوا لا يزالان زانيين ما اجتمعا. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}