وثانيها: نور البصر وهو يظهر الأشياء للأبصار ولكنه يراها وهذا النور أشرف من الأول.
وثالثها: نور العقل وهو يظهر الأشياء المعقولة المخفية في ظلمة الجهر للبصائر وهو يدركها ويراها.
ورابعها: نور الحق تعالى وهو يظهر الأشياء المعدومة المخفية في العدم للأبصار والبصائر من الملك والملكوت وهو يراها في الوجود كما كان يراها في العدم لأنها كانت موجودة في علم الله وإن كانت معدومة في ذواتها فما تغير علم الله ورؤيته بإظهارها في الوجود بل كان التغير راجعاً إلى ذوات الأشياء وصفاتها عند الإيجاد والتكوين فتحقيق قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ} مظهرهما ومبديهما وموجدهما من العدم بكمال القدرة الأزلية.
ففي كل شيء له آية
تدل على أنه واحد
وقال سلطان المفسرين ابن عباس رضي الله عنهما: أي هادي أهل السماوات والأرض فهم بنوره تعالى يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة ينجون.