ولما وصلوا إلى نور الهداية بتوفيقه تعالى سمى نفسه باسم النور جرياً على مذهب العرب فإن العرب قد تسمي الشيء الذي من الشيء باسمه كما يسمى المطر سحاباً لأنه يخرج منه ويحصل به فلما حصل نور الإيمان والهداية بتوفيقه سماه بذلك الاسم ويجوز أن يعبر عن النور بالهداية وعن الهداية بالنور لما يحصل أحدهما من الآخر قال الله تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} (النحل: 16) لما اهتدوا بنور النجم جعل النجم كالهادي لهم وجعلهم من المهتدين بنوره وعلى هذا سمي القرآن نوراً والتوراة نوراً بمعنى الاهتداء بهما كما في"الأسئلة المقحمة"فعلى هذا شبهت الهداية بالنور في كونها سبباً للوصول إلى المطلوب فأطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ثم أطلق النور بمعنى الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل.
وقال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده قدس سره: خطر ببالي على وجه الكشف أن النور في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ} بمعنى العلم وهو بمعنى العالم من باب رجل عدل ووجه المناسبة بينهما أنه تنكشف بالنور المحسوسات وبالعلم تنكشف المعقولات بل جميع الأمور كذا في"الواقعات المحمودية"ويقال: إنه منور السماوات بالشمس والقمر والكواكب والأرض بالأنبياء والعلماء والعباد.