الثالث: أنه البحر العميق ، وهذا قول قتادة ، ولجة البحر وسطه ، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ رَكِبَ البَحْرَ إِذَا الْتَجَّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ"يعني إذا توسطه. {يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يغشاه موج من فوق الموج ريح ، من فوق الريح سحاب فيجمع خوف الموج وخوف الريح وخوف السحاب.
الثاني: معناه يغشاه موج من بعده فيكون المعنى الموج بعضه يتبع بعضاً حتى كأنه بعضه فوق بعض وهذا أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب ، ومن فوق هذا الموج سحاب وهو أعظم للخوف من وجهين:
أحدهما: أنه قد يغطي النجوم التي يهتدى بها.
الثاني: الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه.
{ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يريد الظلمات التي بدأ بذكرها وهي ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل.
الثاني: يعني بالظلمات الشدائد أي شدائد بعضها فوق بعض.
{إِذَا أخْرَجَ يَدَه لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} فيه وجهان:
أحدهما: معناه أنه رآها بعد أن كاد لا يراها ، حكاه ابن عيسى.
الثاني: لم يرها ولم يكد ، قاله الزجاج ، وهو معنى قول الحسن.
وفي قوله لم يكد وجهان:
أحدهما: لم يطمع أن يراها.
الثاني: لم يرها ويكاد صلة زائدة في الكلام.
{ومَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهَ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} فيه وجهان:
أحدهما: ومن لم يجعل الله له سبيلاً إلى النجاة في الآخرة فما له من سبيل إليها حكاه ابن عيسى.
الثاني: ومن لم يهده الله للإِسلام لم يهتد إليه ، قاله الزجاج.
وقال بعض أصحاب الخواطر وجهاً ثالثاً: ومن لم يجعل الله نوراً له في وقت القسمة فما له من نور في وقت الخلقة.
ويحتمل رابعاً: ومن لم يجعل الله له قبولاً في القلوب لم تقبله القلوب.