وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ لا تكرهوا إماءكم على الزنى إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً تعففا عنه، وهذا شرط للإكراه فإنه لا يوجد دونه، وإن جعل شرطا للنهي بقوله: وَلا تُكْرِهُوا فلا مفهوم للشرط، أي لا يلزم من عدم إرادة التحصن جواز الإكراه، فهو حرام مطلقا. نزلت في عبد الله بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنى غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور لهن رحيم بهن، والإكراه لا ينافي المؤاخذة، فلا يقال: إن المكرهة غير آثمة، فلا حاجة إلى المغفرة، ولذا حرم على المكره القتل وأوجب عليه القصاص عند جماعة كالشافعية. لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي لتطلبوا بالإكراه الكسب.
مُبَيِّناتٍ مفصّلات ما تحتاجون إلى بيانه من الأحكام والحدود والآداب. وعلى قراءة فتح الباء يكون المعنى: مبيّن فيها ما ذكر وَمَثَلًا أي قصة عجيبة وهي قصة عائشة ويوسف ومريم مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ أي ومثلا من أمثال من قبلكم، أي من جنس أمثالهم وأخبارهم العجيبة، كقصة يوسف ومريم وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ أي عظة يوعظ بها المتقون، وتخصيصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالعظة.
سبب النزول:
نزول الآية (33) :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ: أخرج ابن السكن أنها نزلت في غلام لحو يطب بن عبد العزّى يقال له: صبيح، سأله مولاه (عبده) أن يكاتبه، فأبى عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وكاتبه حو يطب على مائة دينار، ووهب له منها عشرين دينارا فأداها، وقتل يوم حنين في الحرب.
نزول آية: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ:
أخرج مسلم وأبو داود عن جابر رضي الله عنه أنه كان لعبد الله بن أبي جاريتان: مسيكة وأميمة، فكان يكرههما على الزنى، فشكتا ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، فأنزل الله: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ الآية.